د. أيمن سمير يكتب: هل تغيرت أمريكا بعد حرب غزة؟

وجهة نظر

د. أيمن سمير : 

 

يستمتع البعض بالحديث عن التغيرات التي لحقت بالرأي العام والنخبة الأمريكية، وأن الولايات المتحدة تغيرت تجاه إسرائيل، وأن أمريكا التي بدأت دعمها الشامل بعد حرب 1967 لتل أبيب تبدلت لصالح القضية الفلسطينية، ويدلل هؤلاء على رؤيتهم بأن الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي تأكد للجميع بأنه أقوى مما توقع جو بايدن نفسه، وأن حركة “حياة السود مهمة” تتبنى اليوم بالكامل ضرورة وجود دولة للشعب الفلسطيني، ويشير هؤلاء إلى استطلاعات الرأي التي تقول وفق مركز بيو إن 53% من الشعب الأمريكي يؤيدون حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية، وضرورة مراجعة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل خاصة في مجالات السلاح والذخيرة والتدريب العسكري، ولا ينسى هؤلاء التذكير بكلمات السيناتور اليهودي بيرني ساندرز وهو أكثر أعضاء الكونجرس مع زملائه إليزابيث وارين وبوب مننديز و25 عضوا أخرين تعاطفاً مع شعب غزة، وطالبوا بوقف تصدير أسلحة نوعية تقدر بـ 700 مليون دولار كانت في طريقها لإسرائيل، فهل كل ذلك يعني أن الولايات المتحدة تغيرت تجاه إسرائيل؟.. وهل إدارة جو بايدن مستعدة لمنح الفلسطينيين حقوقهم، وإقامة دولتهم ذات الحدود الدائمة والسيادة الكاملة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؟

 

حدود التغير
المؤكد أن كل ما سبق صحيح تماماً، فإسرائيل خسرت كثيراً على الساحة الأمريكية بسبب حربها الأخيرة على قطاع غزة، لكن السؤال الأهم: ما هي حدود التغير في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ولصالح القضية الفلسطينية؟

 

أولاً: ما زالت الإدارة الأمريكية تدعم بالكامل ما تسمية “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس” وأعلنت عن مساعدات جديدة لإسرائيل تزيد على مليار و200 مليون دولار لدعم تل أبيب عسكرياً، كما اتفق بيني جانتس وزير الدفاع الإسرائيلي مع نظيره الأمريكي لويد أوستن على تعزيز القبة الحديدية، كما تعارض أمريكا وصول أي أموال من مشروعات الإعمار لحركة حماس وباقي الفصائل في قطاع غزة، وتصر واشنطن على أن أي عملية لإعادة الأعمار يجب أن تتأكد من عدم دعم حفر الأنفاق في القطاع، وعدم ترميم مخزون الفصائل من الصواريخ، وهذا يتفق مع دعم الحزب الديمقراطي الدائم لإسرائيل حيث لم يكن في يوم من الأيام هناك خلاف بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن دعم إسرائيل.

 

ثانياً: تنطلق الخطوات التي أعلنتها إدارة بايدن من موقف داخلي حزبي ضد الأدبيات التي أراد دونالد ترامب أن يرسخها في الضمير السياسي الأمريكي بتجاوز كل السياسات تجاه إسرائيل التي طبقها الحزبان خلال 70 عاماً عندما نقل السفارة من تل أبيب للقدس وطرح ما سمى “بصفقة القرن”، وهنا تريد إدارة بايدن أن تقول إنها ضد سياسة ترامب وليست ضد دعم إسرائيل.

 

ثالثاً: لم تختلف مواقف بايدن تجاه إسرائيل طوال أيام الحرب على غزة باستثناء اليوم الأخير، وظل موقف بايدن رافضا عقد جلسة علنية لمجلس الأمن وإصدار قرار أو حتى بيان صحفي من المجلس يدين العنف الإسرائيلي، وهو ما يعني أن إدارة بايدن لا تطيق مجرد إدانة دولية في بيان صحفي ضد إسرائيل.

 

رابعاً: في ظل تبنى بايدن لملف حقوق الإنسان حاول أن يجمل صورته بعدما ضغط عليه العالم في ظل مشاهد قتل الأطفال والنساء وهدم الأبراج، فقام باتخاذ مواقف “إنسانية” تجاه أبناء غزة، لذلك كل كلمات بلينكن وأوستن وجيك سوليفان ومعهم بايدن ترتكز على الجانب الإغاثي والإنساني للشعب الفلسطيني دون طرح أفق سياسي “يقلق إسرائيل” سواء بالحديث عن استئناف مفاوضات حل الدولتين أو تبني تنفيذ حل الدولتين، كل ما تقوله الإدارة الأمريكية إنها تؤيد حل الدولتين دون طرح كيفية الوصل إلى هذا الحل!!.

 

خامساً: ملفات اهتمام الإدارة الأمريكية في الداخل والخارج معروفة وتتمثل داخلياً في مواجهة العنصرية والاقتصاد الضعيف وجائحة كورونا، وخارجياً تعد الصين وروسيا وكوريا الشمالية وملف إيران النووي هي التحديات التي يهتم بها الرئيس بايدن، لذلك فإن الإدارة الجديدة تريد نسيان الشرق الأوسط بالتوصل لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، فحتى الآن لم يعين بايدن سفيرا جديدا لدى إسرائيل، وهو لا يريد أن يكرر تجربة كلينتون وأوباما الفاشلة في عدم تحقيق أي اختراق نحو حل القضية الفلسطينية، خاصة أنه مازال في الولاية الأولى، ففي ذاكرة بايدن عندما كان نائبا للرئيس فشل 9 شهور من المفاوضات التي قادها جون كيري وانتهت في 9 أبريل 2015 دون أية نتيجة.

 

لكل ذلك أعتقد أن المجتمع الأمريكي بدأ يتحرك نحو إدراك مأساة الشعب الفلسطيني، والرأي العام الأمريكي أصبح يدرك خطورة الوضع في الشرق الأوسط، وبات أعضاء الكونجرس الجدد على علم بأن إسرائيل ليست واحة للديمقراطية كما تدعي تل أبيب وخدعت العالم لعقود، لكن هذا التحرك يحتاج للبناء عليه في الفترات القادمة حتى يشكل قوة ضغط على بايدن أو أي رئيس قادم، وفي تقديري قد تحدث محاولة جادة في هذا الإطار بشرطين، الأول استمرار حالة الزخم لصالح الشعب الفلسطيني في الرأي العام الأمريكي، ودخول مزيد من التقدميين للكونجرس في انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى في نوفمبر 2022، والشرط الثاني هو نجاح الرئيس بايدن في الولاية الثانية حيث يمكن لبايدن أن يسعى لتتويج تاريخه السياسي باتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين على غرار ما فعله صديقه الديمقراطي جيمي كارتر..نقلاً عن موقع الغد

Because of this, there’ll be a huge

The next reason why you might want to do study paper for sale is because you would like to

Professional college affordable-papers.net essay authors provide excellent academic writing solutions that satisfy your requirement, requirements and prerequisites.

make some additional cash.

array of different topics that will be employed to create the essays.

اترك تعليقاً